السيد محمد حسين الطهراني

336

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بعض تلك الأحكام موافقاً لرأى السنّة وبعضها موافقاً لرأى الشيعة ، لكنّه لم يطّلع على علّة ومنشأ تلك الاختلافات ، لذلك نراه ينسب لهؤلاء الأشخاص التجرّد والتردّد في المذهب وعدم الاستقلال في رأي واحد . [ 1 ] وقد نقل شارح « المناقب » عن السيّد الأستاذ الميرزا أبي الحسن جلوه قوله : إنّ من بين الأشخاص الذين كانت لهم المبادرة البليغة في باب تشيّع الشيخ ، القاضي السيّد القمّيّ ، فقد أورد في كتابه « شرح الأربعين » كلمات صريحة في تشيّع الشيخ التقطها من كتاب « الفتوحات المكّيّة » فأدرجها هناك . [ 2 ] أقول : أورد محيي الدين في « فصوص الحكم » الفصّ الداوديّ ، عبارة مفادها عدم نصّ رسول الله على خلافة أحد من بعده ، يقول : وَكَذَلِكَ أخْذُ الخَلِيفَةِ عَنِ اللهِ عَيْنُ ما أخَذَهُ مِنْهُ الرَّسُولُ . فَنَقُولُ فِيهِ بِلِسانِ الكَشْفِ : خَلِيفَةُ اللهِ ، وَبِلِسَانِ الظَّاهِرِ : خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ . وَلِهَذَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَا نَصَّ بِخِلَافَتِهِ عَنهُ إلى أحَدٍ وَلَا عَيَّنَهُ ، لِعِلْمِهِ أنَّ في امَّتِهِ مَن يَأخُذُ الخِلافَةَ عَن رَبِّهِ ، فَيَكُونُ خَلِيفَةً عَنِ اللهِ مَعَ المُوَافَقَةِ في الحُكْمِ المَشْرُوعِ . فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْجُرِ [ 3 ] الأمْرَ . [ 4 ] ردّ القائد العظيم للثورة على الفصّ الداوديّ من « فصوص الحكم » ويجيب القائد المعظّم للثورة : آية الله الخمينيّ أعلى الله درجته في تعليقاته على « شرح فصوص الحكم » إجابة رائعة وجميلة على هذا الكلام ،

--> [ 1 ] - « شرح المناقب » ص 57 إلي 61 ، الطبعة الحجريّة . [ 2 ] - « شرح المناقب » ص 62 ، الطبعة الحجريّة . [ 3 ] - حَجَرَه يَحْجُره حجْراً وحجراناً بتثليث الحاء في المصدرَين : مَنَعه ، حَجَر علَيه القاضي : مَنَعه من التَّصرُّفِ بِمالِه ؛ وحَجْراً ومَحْجَراً - علَيه الأمر : حَرّمه . [ 4 ] - « شرح فصوص الحكم » قيصري ، ص 373 ، الطبعة الحجريّة .